هادى سات

هادى سات (https://www.hadysat.com/vb/index.php)
-   ( الـــــقـــــرأن الـــــكــــريـــم ) (https://www.hadysat.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   أحكام النذر فى دين الله (https://www.hadysat.com/vb/showthread.php?t=523)

عطيه الدماطى 01-21-2026 06:35 PM

أحكام النذر فى دين الله
 
أحكام النذر فى دين الله
النذر فى المعروف هو:
شىء يشترطه الفرد على نفسه لكى يصنعه فى المستقبل وأما النذر فى كتاب الله فنجده على نوعين :
الأول نذر يأمر به الإنسان نفسه كنذر امرأة عمران أن جنينها فى بطنها سيكون محرر لله والمقصود :
قائم فى بيت الله بدون عمل سوى التواجد فيه لخدمة الدعوة
وفيه قال سبحانه :
"إذا قالت امرأة عمران رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا فتقبل منى إنك أنت السميع العليم"
الثانى نذر أمر له الله مثل أمره مريم أن تنذر صوما لله حماية لها كم كلام الناس حيث أن من سيرد الاتهامات هو ابنها الوليد فى المهد فى هذا قال سبحانه :
"فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا"
وحكم من نذر شيئا والمقصود من عاهد نفسه وعليه عاهد الله على عمل معين أن يفعله شرط ألا يكون هذا العمل مما أباحه الله فى نذر فى عصيان الله ومن نذر عصيانا فلا نذر به فى دين الله لقوله سبحانه"
" أطيعوا الله "
وهو نفس معنى الرواية القائلة :
"لا نذر فى معصية "رواه مسلم
ونفس معنى الرواية الثانية :
"من نذر أن يُطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"رواه البخارى
والملاحظ فى كتاب الله أن النذور الكثير منها نذور مالية والقليل منها نذور تتعلق بأمور أخرى مثل :
نذر امرأة عمران ما فى بطنها محرر لله كما قالت :
" رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا"
نذر مريم كان صوما عن كلام البشر كما قال سبحانه :
" إنى نذرت للرحمن صوما فلم أكلم اليوم إنسيا"
والملاحظ أن نذور المسلمين ليس فيها شرط والمقصود :
أنهم لا يقولون إن حدث كذا سأعمل كذا ولذك نجد فى المثالين السابقين :
تحرير الوليد لله والصوم عن الكلام ليس فى مقابلهم أى شىء
بينما نذور من فى أنفسهم علة ما كانت مشروطة مثل :
إن أعطانا الله مال سنتصدق على المحتاجين كما فى قوله سبحانه :
" ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين "
ومنهم من نذر إن أعطاه الله طفل صالح سوف يشكرون الله وحده كما فى قوله سبحانه :
"فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن أتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما أتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما أتاهما فتعالى الله عما يشركون"
فالاشتراط على الله هو من سوء الأدب فعبادة الله وهى طاعة أحكامه واجبة سواء أعطانا أو لم يعطنا ما نريد
وقد أخبرنا الله أن من اعمال المسلمين الوفاء بالنذور حيث قال :
" وليوفوا نذروهم "
وقال أيضا :
"يوفون بالنذر"
ولذا وصف الله المؤمنين بأن بعضهم ممن أرادوا الجهاد صدقوا ما عاهدوا الله عليه من الجهاد فى سبيله حتى استشهدوا والبعض الأخر ينتظر ذلك حيث قال :
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر"
كما أخبرنا أن من أعمال الكفار والمنافقين عدم الوفاء بالنذور وهى العهود كما فى نذرى التصدق والطفل الصالح وكما فى نذر المنافقين الذين أعلنوا اسلامهم أنهم لن يولوا الأدبار فى الجهاد والمقصود:
لن يهربوا من قتال الأعداء كما قال سبحانه :
"ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار"
ومع هذا هربوا بادعاء أن بيوتهم عورة وما هى بعورة
ومعظم النذور الحالية تتعلق إما بالمال والصدقات ومنه الذبح وإما بالحصول على أطفال ومن أجل ذلك صنعت صناديق النذور فيما يسمى بمساجد القبور التى يسمونها مساجد الضرائح
وبالطبع هذه الصناديق ونذورها معظمها معاصى لأنها تنذر مالا لموتى والنذر يكون لمنفعة حى ينتفع به وليس لميت لن ينتفع به وإنما ينتفع به أخرون يأكلون أموال الناس بالباطل
وهناك مسائل تتعلق بالنذور وهى :
الأول النذر من مال الغير وهو ما لا يملكه الناذر وهم يستدلون عليه بالرواية التالية:
"عن عمران قال: وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ، قال: وناقة منوقة -أي مذللة- فقعدت في عجزها، ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها - أي علموا وأحسوا بهربها- فطلبوها فأعجزتهم، قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فقال: «سبحان الله، بئسما جزتها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد"رواه البخارى ومسلم
بالطبع الحكاية لا يمكن تصديقها فكيف أسرت المرأة الأنصارية وهى في المدينة حيث تواجد مراصد على حدودها كما قال سبحانه :
" واقعدوا لهم كل مرصد "؟
والشىء الثانى سرقة ناقة الرسول(ص) ولم تذكر كتب الرواية وجود هجوم على المدينة أسرت فيه نساء وسرقت أموال كالإبل والرواية الوحيدة التى لم تذكر هجوما ولا أسرا وإنما ذكرت سرقة الإبل هى حكاية المرضى من عكل أو عرينة الذين استاقوا الإبل بعد شفاءهم ولكنهم حسب الحكاية قتلوا بعد قليل من السرقة
الثانى التحلل من النذر المؤذى وإن كان مباحا كمشى الرجال والنساء للحج حتى يعجزوا عن الحركة ويستدلون عليه بالروايات التالية :
"عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك شيخا يمشي بين ابنيه، يتوكأ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما شأن هذا؟» قال ابناه: يا رسول الله، كان عليه نذر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اركب أيها الشيخ، فإن الله غني عنك، وعن نذرك
"عن عقبة بن عامر، أنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيته، فقال: «لتمش، ولتركب رواه مسلم
بالطبع الروايات سواء كانت صادقة أم لا تدلنا على حرمة اهلاك الإنسان نفسه عن طريق الأذى كأن يمشى مئات أو آلاف الأميال لكى يحج وهو ما يوافق قوله سبحانه :
" وما جعل عليكم في الدين من حرج " والمقصود من ضرر
الثالث :
النذر المباح بعضه والمحرم بعضه كنذر صيام أيام معينة قد تكون أيام عيد وهم يستدلون عليه بالرواية التالية:
عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِثْلَهُ لا يَزِيدُ عَلَيْه" رواه البخاري
بالطبع الصوم عقوبة من عقوبات كفارات الذنوب كاليمين المحنوث به والظهار وحلق الرأس قبل وصول الهدى للكعبة.. ومن ثم لا يمكن أن يكون نذرا لأن الإنسان لا يعاقب نفسه بالصوم ومن يظنون أن الصوم أكثر ثوابا من الافطار مخطئون فهو بعشر حسنات كما قال سبحانه " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومثل الرواية القائلة :
"1894 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسْكِ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» رواه البخارى
ومن ثم لو أكل الفرد مرة وشرب مرة في النهار أخذ عشرين حسنة فكيف يتنازل القوم عن الأعمال كثيرات الحسنات إلا إلى عمل قليل الحسنات ؟
الرابعة قضاء النذر عن الميت كما في روايات :
" إذا مرض الرجل فى رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه "رواه أبو داود
"أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله فى نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه فقال النبى اقضه عنها" رواه الترمذى
وهى أقوال لم يتحدث بها النبى (ص) لمخالفتها كتاب الله في كون العمل لمن سعى له أى عمله وليس لغيره كما قال سبحانه :
" وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "
والله أعلم بنية الميت من قبل في الوفاء بالنذر من عدمه ومن ثم يحاسبه على هذا حسب نيته
الخامسة :
كفارة النذر هى كفارة اليمين كما في رواية عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كفارة النذر كفارة اليمين"
والحق :
أن التحلل من النذر يكون بأمرين :
الأول تغير الظروف فمن كان غنيا ثم افتقر يحرم عليه الاستدانة للوفاء بنذره مثل العطاء الشهرى مثلا لفرد ما أو جماعة ما وعليه يسقط النذر عنه ومن كان صحيحا سليما ثم مرض أو عجز عن الحركة يسقط نذره سواء نذر مشيا للحج أو غيره أو نذر مساعدة غيره بصحته
وهذا السقوط يدخل في اطار قوله سبحانه :
"وما جعل عليكم في الدين من حرج "
وقوله :
" ولا على المريض حرج "
الثانى التكفيرعن مخالفة النذر باطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة أو صوم ثلاثة أيام في حالة عدم وجود كال كما قال سبحانه :
"لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ"
وقال سبحانه أيضا:
" قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم "
فأى نذر أى عهد فيها خلاف لحكم من أحكام الله يجب التحلل منه
السادسة :
تغيير النذر كما في تغيير بيت المقدس لمكة كما في الرواية:
"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ، أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: «صَلِّ هَا هُنَا»، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «صَلِّ هَا هُنَا»، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «شَأْنُكَ إِذًا رواه أحمد وأبو داود
بالطبع الرواية لم تحدث لأن النذر يجب تنفيذه كما هو وليس بتغيير شىء كما في تغير المكان لمكان أخر لأن ذلك يكون نقض للنذر فالنذر يؤخذ من ظاهر القول كما في قول امرأة عمران(ص) " إنى نذرت لك ما في بطنى محررا"
فظاهر القول أن المنذور هو ما في البطن سيان أن يكون ذكرا أو أنثى فردا أو جماعة ولذا لما قالت " وليس الذكر كالأنثى" أقر الله ظاهر قولها ولم يغيره
السابعة :
النذر في أيام الكفر السابق على الإسلام وقد استدلوا بالروايات على وجوب الوفاء به طالما لا يتعلق بمعصية لله ومنها :
"عن عمر قال: "نذرت نذرًا في الجاهلية، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أسلمت، فأمرني أن أوفي بنذري"؛ رواه ابن ماجه.
عن ثابت بن الضحاك أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال: كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟ فقالوا: لا، قال: "فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم"، قالوا: لا، قال: "أوفِ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملِك ابن آدم"؛ رواه أبو داود
والنذر يجب الوفاء به طالما لا يخالف أحكام الله لقوله سبحانه :
" أطيعوا الله "
ومن الشبه في المسألة :
أن إسرائيل وهو يعقوب(ص) حرم على نفسه أكل لحوم من مناطق معينة من البقر والغنم ولكنه لم يحرم اللحم كله وهو ما يدخله في حكم تفضيل الناس بعض الأكلات على بعض كما قال سبحانه :
" ونفضل بعضها على بعض في الأكل "
وكل واحد منا يحرم والمقصود يمنع نفسه من آكلات معينة فحتى ولو أعطوه مالا كثيرا لن يأكلها لأن نفسه ترفضها نتيجة حوادث سابقة له أو لغيره وهو لا يحرم أكلها ولكنه يرفض أكلها
الثامنة كون النذر استخراج للمال من البخيل كما في رواية :
"عن أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له، ولكن النذر يوافق القدر، فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج»"رواه البخارى ومسلم"
والرواية هكذا لم يقلها النبى(ص) فليس كل من نذر مالا بخيل وإنما الناذر قد يكون بخيل وقد لا يكون


الساعة الآن 03:57 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir